عركة جسد واحد!

وشوشني قلبي،

بع في عقلي،

صرخت الروح،

“اتلم! سيب الحلو يتكلم…”

 

كمل العقل بعبعة،

“حلو في عينيك يا عمشة!

هو في غير العقل زينة؟!

تاج على الرأس…”

قهقهت الروح في استهزاء،

“أهبل!

معلش امال لو سمع للنفس حس؟!”

 اتنفض العقل،

“أسمع؟!

الله في سماه لو طلت  برأسها…

لأسوي هوائل تشيبك يا روح!

قبل رأس العبد الفقير,

الي مبرطعين في جسده احتلال!”

علو صوت الروح كان لأجل ما تتسمع، 

“اتجبر ما تتجبر ايدك قصيرة و عينيك ضريرة…

نتفق عليك ثلاثتنا يصيبك مس من الجنون!

تتلفت شمال و يمين ما تعرف حتى أنت مين…

حي الله صفر على الشمال!”

اتلوى العقل من كثر الضحك,

و صوته طلع مفخخ بتهتهة فيها ريحة غدر!

ما يشمها غير منقار متعود على الضرب الي من تحت الحزام،

“خوفت أنا بسلامتي كده!

نفس أمارة بالسوء,

و قلب موكوس,

و روح تائهة في الملكوت!

كبيركم إيه؟

و سقفكم إيه؟

مش كنتم نفعتم نفسكم…

قبل الكيد في المارة و عابرين السبيل؟!”

كشرت النفس في استهجان،

“أمارة بالسوء آه…

لكن قوية,

و همسي يتسمع فوق صراخك!

ده أنا الي أملك النشوة و الرغبة و الإيمان!

عقيم يا عقل لو تفتكر إن بيك بيلف جسد الإنسان!

ده أنا كفاية أهمس برغبة!

بدي المس…

بدي أحس…

تنهار قصاد صدى همسي…

كل الحصون و الموانع جدار جدار…”

ضحكت الروح بنشوة مدتها بيها النفس،

” أنا و لو إن هشة،

سهلة المنال…

و نادر النادر ما ببقى حرة!

و دائماً مكبوتة بميت لجام و لجام…

لكن أنا الأمل,

و أنا الحب,

و أنا الرضا,

و أنا الفرحة,

و ملعون أبوك يا عقل!

يا مستبد يا بلطجي…

و يقطعني ربي الي على نوره بعيش…

لو طلعت شمس اليوم الي تفوز فيه عليا!

ده أنا مني لرب الملكوت رسول خصوصي,

عتيد و عنيد!

خاف مني و خاف منه,

و اعلم إن عركتك معايا…

مش مع القلب المسكين!”

دمع القلب،

“تسلمي يا روح…

ما نمت يوم مفتوح العين,

نورك صايني يا ست الكل…

أما أنت يا عقل مشكور,

فراملك بتحوش بلاوي!

 لكن الي يمشي في خطاك…

يموت بالحيا!

هي ده تبقى عيشة؟!

اسمعوا مني,

و لو اني عارف…

اني أضعفكم,

و أصغركم,

بس خذه الحكمة من حنك الصغار…

مرايا ضميرهم صافية,

و بوصلتهم ما مسها…

تجارب ضالة,

و لا عنفوان اليأس!

اركع يا عقل ما ينفع تدور الفلك لحالك!

و اسمعي يا روح نداء النفس…

و صونيها…

لأجل ما تقع في الخية…

عتية آه لكن…

ساعات ما في منها رجا…

و بتحن لأصلها…

يا نفس حني على الروح…

ده الأم و الغرا,

من غيرها ما في كيان…

و يطغى الجنون,

و الفوضى تسود الأفئدة!

لأجل النبي خذي بيدها…”

تمتم العقل غصب عنه…

مجبور،

“هوطي صوتي لكن…

أمانة عليكم لتسمعوني!

وقت الجد…

لما يطيب الندا…”

بصعوبة,

و بأسى…

تمتمت النفس،

“ركعت بمزاجي!

حنيت و اتهديت…

لكن اوعدوني…

لما اطيح و استعصى…

تردوني.

و تقولوا ليا,

يا نفس يا صبية,

كثر العوج,

بيعجز المقادير…”

دموع الروح…

نزلت سيول،

“بيربطوني…

و غلاوة الغاليين عندكم…

لا تنفخوا في المحبة…

لما يفرطوني…

فكروني,

اني اتخلقت لأسرح…

فكروني,

بمكان الملكوت,

لأحسن بتوه…

فكروني…” 

اطلعت في سحنتي …

اطلعت في سحنتي في مية مش صافية… 

في شبه من حبيب فات و عدى على ضفتي

من ميناء الحياه…

من ييجي سنة.. اثنين.. مش مهم…

عدى و فات و افتكرته أصبح ماضي

و لأجل ما أنا عارفة إن الحاضر من ضلع الماضي نبت

مثل حواء من آدم…

ما استغربت لما لمحت ملامحه في ملامحي

لكن كان نفسي و بدي يكون جرح صغير فوق الجفن

مش عاهة ما في خلاص منها

غير بالممات…

الحاضر من ضلع الماضي نبت

حلو حلاوة و مر مرارة…

“طعنت الأحبة… شجن.

ما يدرى بيه غير روح بتنزف من غير عويل…”

 

دق الصديق باب الذكريات و قال،

“بحبك يا أم روح كحلي…”

 

“عارف إن الجرح عميق و صوتك مسروق منك من أعز الغاليين… بس و حياتك و حياة رموشك الي على عتبتها بحكي حكايتي و بنفض همومي قبل ما رجلي تخطي ملكوت عيونك السمرة… لأهز عرش نفسك قبل روحك و أملي على قلبك شروطي بحنية ما في منها اثنين:

 

أولاً: حبيني ده أنا شاريكي…

حبيني ده أن بحلم بيك في اليوم ألف مرة و مرة…

 

ثانياً: اشتاق لي و بادليني الشوق…

ده أنا جسدي و خطاكي الطاهرة دبل و ما عاد يحتمل و لو كمان رجفة!

 

ثالثاً: و رأسك في الأرض و أنت بتسجدي للي خلقك و خلقني…

اسألي المولى ابادله العشق و أحبه يا رحيم تحت سماواتك السابعة و لا لا؟

 

رابعاً: ابكي فرحة و دمعي فرحة و اصرخي فرحة!

و لأجل روحك الحلوة و نين عينك العسلي…

ما تدخلي الحزن من الشباك و لا تعرفيه  لقلبك سكة…

لحد ما ييجي اليوم الي تصبح في نفسي لنفسك كعبة!

و لأجل لا تتقربي للرب تتعبدي في عيوني…

و في خشوع و حب تتقفل جفونهم…

خوف يا حبيبتي لأجل البربشة تبان لك بتر!

و أنا أستجرأ!”

 

“بكفاية فشفشت قلبي ميت حتة و حتة…”

 

“تعتبي عليا؟! أنا! يا جميلة…

و ليه لا الجرح في الأحبة عشم…

 

حبيني و انسيه!”

 

“و رابعة و العذراء ما أقدر!

 

صوته سكن مسمعي و المذلة على عتبته سلوى و الصبر حلو حلاوة و مر مرارة في نفس ذات اللحظة!”

لون عيونه…

حب و سرح و قالها كلام أشكال و ألوان…

صدقته الصبية أم قلب فضة و مدت له أيديها…

في استحياء…

قلعت الخلخال، خلاص خلخل قلب الشاطر حسن…

و هو بعد الشاطر حسن شطار؟!

 

بيحبوها و يصدقوها و يحلفوا بيها…

و ييجوا عنده…

و يقولوا عبيطة!

بتحب طفل عنده قلب رحال…

تو ما عيونه تقع على مينا غير المينا يلم عزاله…

و هاتك يا كسر في قلوب البنات…

 

جهلة يعرفوشي إن قصاد عيونه بيسكت الكلام…

لو يسمعوها، لو يصدقوها، لو يفهموها…

يشمعنا ده و يشمعنا قلبه…

 

غلبان القلب…

مكسور الجناح…

مربوط بالحزن، بالهبل و العبط… حتى الغباء!

 

جهلة يعرفوشي إن الحب إيمان و مودة و تضحية و عيون تبكي بدل الدموع دم….

و لا تنطقشي!

 

آه يا قلبي على نور عيونه بتتلون الأحلام…

 

و آه يا قلبي على لون عيونه الي قصادهم بيسكت الكلام… 

هو الحلو اسمه إيه؟!

بحبك يا اسمك إيه أنت…

هو أنت كان اسمك إيه؟!

ما يهمش بحبك و خلاص… 

الله!

هو كان الحب عيب؟!

 

عبيطة يا بنت السلطان…

بتحب فارس قلبه من ورق،

ثروته عيونه،

و ميراثه شوية حكاوي بتدوب قلوب البنات…

 

دوب قلبي و حبيته و نسيت أسأله حتى، 

“اسم الحلو إيه؟”

بس أقولك أنت يلي ما تتسمي…

الحلو حلو و ملعون أبو الأسماء!

الخنجر في قلبه… لي ممات!

دق القلب بخفة و دلع…

رقصة الروح بدلال…

“نكبر ما نكبر هنفضل صبايا و على عتبة الصبية يحلو العتاب…

بس هعاتب مين و لا مين و لا مين…

جرح القلوب فطر الروح نصفين… “

“معلش يا حلوة محدش بيتعلم ببلاش!”

“الفاتورة تقطم الوسط و الي زاد و غطى لابد و لازماً تدفع بإبتسامة فيها خفة تشد الجبان قبل الجدع!”

“آه عليك يا ست البنات صوت غنائكي فيه مذلة و هوان… 

مين هانك و لا هنت نفسك؟!

انطقي لأجل النبي لا تقولي اسمه و الرب الي في السموات لا أجيبه راكع يا غالية!”

“لا و النبي…

سائق عليك النبي…

ده مشيته عارجة و ضميره ضرير…

 سيبيه يكرم أصلك!  

ده الخنجر في قلبه…

لي ممات!”